محمود سالم محمد
56
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
لمّا رأيت نبيّنا متجندلا * ضاقت عليّ بعرضهنّ الدّور وارتعت روعة مستهام واله * والعظم منيّ واهن مكسور أعتيق ويحك إنّ حبّك قد ثوى * وبقيت منفردا وأنت حسير « 1 » فرثاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند وفاته ، شارك المديح في تكوين أساس لشعراء المدائح النبوية وعن هذا الأساس أخذوا الكثير من المعاني والأفكار ، وعرفوا كيفية مخاطبة الرسول الكريم ، أو الحديث عنه شعرا ، كما استقوا كثيرا من الألفاظ والتعابير . ووفق هذه المقاييس سار شعراء المديح النبوي ، وتحرروا من إشكال الرثاء والمديح ، ولم يعد يدور في خلدهم أنهم يرثون ، أو أن مديحهم للرسول الكريم به ما يميزه ، فهم اطمأنوا إلى أنهم يمدحون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخاصة عند معرفتهم لبعض الأحاديث عن حياة الرسول الأمين وردّه السلام على من يسلم عليه « 2 » . والغريب أننا لا نعدم رثاء للرسول الكريم بعد مضي مدة طويلة على وفاته ، بل وبعد قرون طويلة ، استدعى التأليف الرثاء ، ففي كتاب ( سلوة الكئيب في وفاة الحبيب ) نجد قصيدة في رثاء النبي الكريم منها : للّه هذا الموت لم يبق ذا * تقوى لتقواه ولا ذا اجترام ولو يحاشي أحدا في الورى * حاشى نبيّ اللّه خير الأنام
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 320 . ( 2 ) رويت عدة أحاديث مشكوك فيها حول حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره ، منها « إن اللّه ملكا أعطاه سمع العباد ، فليس من أحد يصلي عليّ إلا أبلغنيها » ، وأورد البيهقي في كتاب حياة الأنبياء : « إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكنهم يصلّون بين يدي اللّه عز وجل حتى ينفخ في الصور . ومنها : « أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبر بعد ثلاث » . السيوطي : اللآلي الموضوعة في الأحاديث الموضوعة : ص 147 و 148 .